تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

89

كتاب البيع

عليه بذل الغرامة ، وحيث إنَّ العين مالٌ في حدّ نفسها ولابدَّ من مالكٍ ، فلابدَّ أن تنتقل قهراً إلى من بذل البدل « 1 » . أقول : لولا تعليله بما ذكر لأمكن رجوعه إلى معنىً عقلائيّ ، فيلاحظ عليه حينئذٍ أنَّه افترض أنَّ بذل العوض في ظرف اعتبار عدم المعوّض ، ولذا ذكر أنَّه لو كان معدوماً فلا معنى لملكه ، فلو كانت العوضيّة معتبرةً في حال اعتبار عدم ذلك الشيء ، فهل يُقال برجوعه إلى صاحبه عن طريق العوضين أو بنحوٍ مستقلٍّ ؟ فإن كان من باب العوضيّة ، لوحظ عليه أنَّه اعتبار العدم ، والمعدوم لا يُملك ، وكما لا يكون المعدوم ملكاً لهذا فكذلك لا يكون ملكاً لذاك . وأمّا قوله بأنَّه مالٌ ولابدَّ للمال من مالكٍ ، ما يلزم أن يكون مملوكاً له ، فغير تامٍّ صغرى وكبرى ؛ إذ أنّى له إثبات أنَّ المال لابدَّ له من مالك ؟ ! نعم ، لابدَّ للمملوك من مالكٍ ؛ لأنَّه معنىً إضافيّ ، وإلّا فهناك عددٌ من المباحات العامّة ممّا هي غير مملوكةٍ لأحدٍ ، فيمكن أن يكون هناك مالٌ ولا مالك له ، مع أنَّه معدومٌ ، والمعدوم ليس مالًا ، فلا يمكن ملكه ، وإن سلّمنا كونه مالًا فلا بأس أن لا يكون مملوكاً . ثُمَّ لو سلّمنا بالكبرى ، لوحظ عليه أنَّه لماذا يكون هذا مالكاً له دون ذاك ؟ نعم ، لو تعرّض للمسألة محلّ البحث عن طريق المعاملة المعاوضيّة لكان له وجهٌ ، بخلاف ما لو قيل بلزوم افتراض معدوميّته في صحّة المعاوضة ، ليكون ذلك عوضاً عنه ؛ فإنَّ المعدوم لا يُعقل أن يكون مملوكاً لا لهذا ولا لذاك ، والملكيّة حينئذٍ ملكيّةٌ جديدةٌ ، ولا دليل عليها . فقد اتّضح فساد الوجوه

--> ( 1 ) راجع : حاشية المكاسب ( للمحقّق اليزدي ) 107 : 1 ، تحقيق حول صحيحة أبي ولّاد .